ابن تيمية

19

مجموعة الفتاوى

إحْدَاهُمَا : أَنَّ السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ مَا كَانَ مِن نَقْصٍ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ لِحَدِيثِ ابْنِ بحينة وَمَا كَانَ مِن زِيَادَةٍ سَجَدَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ صَلَّى خَمْساً وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ : كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ . قُلْت : أَحْمَد يَقُولُ فِي الشَّكِّ إذَا طَرَحَهُ وَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ : أَنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . فَعَلَى قَوْلِهِ الْمُوَافِقِ لِمَالِكِ مَا كَانَ مِن نَقْصٍ وَشَكٍّ فَقَبْلَهُ وَمَا كَانَ مِن زِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ لِلزِّيَادَةِ لَا لِلنَّقْصِ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا كَلَامُ أَحْمَد هِيَ : مَا إذَا صَلَّى خَمْساً فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لَكِنْ هُنَاكَ كَانَ قَدْ نَسِيَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْساً فَلَمَّا انْفَتَلَ شَوَّشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : لَا قَالُوا : فَإِنَّك قَدْ صَلَّيْت خَمْساً فَانْفَتَلَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ } وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ